الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

11

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه بإسناده عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال : " إني لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن ، ثم تلا : قل إن كنتم تحبون اللَّه فاتبعوني يحببكم اللَّه 3 : 31 . ثم قال : يا حفص الحب أفضل من الخوف ، ثم قال : واللَّه ما أحب من أحب الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب اللَّه تبارك وتعالى " . أقول : قوله عليه السّلام : " واللَّه ما أحب من أحب الدنيا ، " أي ما أحب اللَّه من أحب الدنيا ووالى غيرنا . ثم إنه يظهر من هذه الأحاديث والأخبار الواردة فيها أنّ متابعتهم عليهم السّلام من آثار حبه تعالى كما هو صريح قوله عليه السّلام : " لا يطيع اللَّه عبد . . . إلخ " ويعلم منه أن أصل الدين هو الحب ، وأن المتابعة لهم هي من آثار الحب للَّه تعالى . ففيه عن الخصال عن سعيد بن يسار قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " هل الدين إلا الحب ؟ إن اللَّه تعالى يقول : إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله 3 : 31 " . فيعلم منه أن المحبة هي العامل القوي والسبب الوحيد لمتابعتهم وللعمل بالدين كما لا يخفى ، وسيأتي فيما بعد بيان أن السير إليه تعالى لا يكون إلا بالمحبة ، ثم إن هذه المحبة المستتبعة للمتابعة هي التي تنفع المحب جدا . ففيه عن ربعي بن عبد الله قال : قيل لأبي عبد الله عليه السّلام : " جعلت فداك إنا نسمي بأسمائكم وأسماء آبائكم فينفعنا ذلك ؟ فقال : إي والله ، وهل الدين إلا الحبّ ؟ قال الله : إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم 3 : 31 " . وفيه عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : " والله لو أحبّنا حجر حشره الله معنا ، وهل الدين إلا الحبّ ؟ إن الله يقول : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله 3 : 31 وقال : يحبون من هاجر إليهم 59 : 9 ( 1 ) ، وهل الدين إلا

--> ( 1 ) الحشر : 9 . .